محمد خليل المرادي
123
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
قبر إلياس ، وغير ذلك من العقارات ، ودار والده الكائنة في محلّة العقيبة تجاه جامع التوبة . وكان له أخ يسمّى مصطفى شجاعا جسورا ، قتل في بعلبك لأمور في سنة أربع وخمسين ومائة وألف . ثم إنّ المترجم صار رئيسا على أوجاق الينكجرية بدمشق ، سنة سبع وخمسين ، وكان قبله رئيسهم محمد بيك بن الوزير كوسج خليل باشا . واستقام رئيسا عليهم مدّة ثلاث عشرة سنة ، مع الضبط والربط وحسن السياسة والتدبير وتنظيم أمور الأوجاق وحسن الرعاية . وكانت أعيان دمشق تحبّه وتودّه ، سيّما والدي ، فكان يتّخذه بمنزلة الأخ الشقيق . وهو مرغوب لديهم لأسباب منها فضله وأدبه ، ومنها عفّته وديانته ، ومنها تربّصه وعقله ، ومنها كماله وحسن أخلاقه . ولم ير في وقته من يضاهيه في هذه الخصال . ولو اجتمعت بأحدهم خصلة من ذلك كان خاليا عن الأخرى . وكان الوزير أسعد باشا ابن العظم ، والي دمشق وأمير الحاج ، يعرف قدره ومقامه ويحبّه ويودّه ، وله عليه مزيد التفات . وكان يتّخذه في أموره عضدا وفي أفعاله مشارا . وكانت الأدباء تمدحه لمعرفة مقام الأدب والشعر . وممّن امتدحه الشيخ سعيد بن محمّد السمّان الدمشقي ، وكان من أخصّائه . فقال هذه القصيدة ممتدحه بها حين عاد من الحجّ ، ومطلعها : نفحة الفجر من مهبّ الجنوب * روّحي مهجتي بطيب الهبوب وأطيلي الوقوف بين المصلّى * وزرود وبين تلك الشعوب واحملي من شذا تهامة نشرا * ناشرا طيّ لذّة المحبوب وارسفي بالنخيل من لابتيها * حيث أظلاله مقيل الحبيب والثمي رسم من أناخوا صباحا * في ذراه عن المحبّ الكئيب وإذا ما انتجعت أجراع حزوى * وحمى الشعب من يمين الكثيب فاسألي هذه المواطن عمّن * حلّ فيها من كلّ ظبي ربيب رحلوا والفؤاد خلف النواجي * حاديا يستفزّ بالتطريب وطووا شقة الفلا واستقروا * بتلاع العذيب عند الغروب فاستقلّت بهم نواحيه حتّى * شغلوا عن مولع محروب فاريا بردة الدّجى بأنين * ولهيب بين الحشا مشبوب كلّما عن ذكرهم رنّحته * لوعة ملء خلبه والجنوب وإذا ما استطار من نحو سلع * برقهم واصل البكا بالنحيب